ابن عربي

226

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الله أن تنال بعض عباد الله . وأكثر العامة ، تابعون للفقهاء في هذا الإنكار ، تقليدا لهم . لا ! بل - بحمد الله ! - أقل العامة . ( 304 ) وأما الملوك ، فالغالب عليهم عدم الوصول إلى مشاهدة هذه الحقائق ، لشغلهم بما دفعوا إليه . فساعدوا علماء الرسوم فيما ذهبوا إليه . إلا القليل منهم ، فإنهم اتهموا علماء الرسوم في ذلك ، لما رأوه من انكبابهم على حطام الدنيا - وهم في غنى عنه - وحب الجاه والرئاسة ، وتمشية أغراض الملوك فيما لا يجوز . وبقي العلماء بالله تحت ذل العجز والحصر معهم : كرسول كذبه قومه ، وما آمن به واحد منهم . ولم يزل رسول الله - ص - يحرس حتى نزل : * ( وَالله يَعْصِمُكَ من النَّاسِ ) * . ( 305 ) فانظر ما يقاسيه ، في نفسه ، العالم بالله . فسبحان من أعمى بصائرهم ( - علماء الرسوم ) ، حيث أسلموا وسلموا ، وآمنوا بما به